أبو الليث السمرقندي

45

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وقاص أنه حلف باللات والعزى ناسيا . فذكر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فأمره أن ينفث عن يساره ثلاثا ، وأن يستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم . ثم قال : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يعني : غفورا لمن أخطأ ثم رجع رَحِيماً بهم . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 6 إلى 8 ] النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) قوله عز وجل : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني : ما يرى لهم رأيا فذلك أولى وأحسن لهم من رأيهم . ويقال : معناه النبي أرحم بالمؤمنين من أنفسهم وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ يعني : كأمهاتهم في الحرمة . وذكر عن أبي أنه كان يقرأ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وهو أب لهم وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ قال في رواية الكلبي : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آخى بين الناس . فكان يؤاخي بين الرجلين . فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله . فمكثوا في ذلك ما شاء اللّه حتى نزلت هذه الآية : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ . فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ الذين آخى بينهم فصارت المواريث بالقرابات ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أنا وليّ كلّ مسلم فمن ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا فإلى اللّه وإلى رسوله » . فأمر بصرف الميراث إلى العصبة . ثم قال تعالى : إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً يعني : إلا أن يوصي له بثلث ماله . وقال مقاتل : كان المهاجرون والأنصار يرثون بعضهم من بعض بالقرابة ، ولا يرث من لم يهاجر إلا أن يوصي للذي لم يهاجر . ثم نسخ بما في آخر سورة الأنفال . ثم قال : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً يعني : هكذا كان مكتوبا في التوراة . ويقال : في اللوح المحفوظ . ويقال : في القرآن . قوله عز وجل : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وهو الوحي الذي أوحى إليهم أن يدعوا الخلق إلى عبادة اللّه عز وجل ، وأن يصدق بعضهم بعضا . ويقال : الميثاق الذي أخذ عليهم من ظهورهم . ويقال : كل نبي أمر بأن يأمر من بعده بأن يخبروا ببعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى ينتهي إليه .